الكتاب: جواهر الكلام في الحِكَم والأحكام نموذج
مقدمة المحقق
صفحة ١٥ من الجزء ١ من جواهر الكلام في الحِكَم والأحكام
ج١ ص١٥

أما العلاقة الوطيدة بين النبي محمد صلّى الله عليه وآله وباب علمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام فقد لمسته بكل وضوح، حيث تبيّن لي أثناء تحقيق هذا الكتاب وترتيبه وتنقيحه أن ما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله فيه هو عينه ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في (تمام نهج البلاغة) أو يكاد، وإن بعبارات مختلفة متقاربة، وهذا ليس بالأمر الغريب، فعلي عليه السلام هو (الأُذُن الواعية) الواردةفي القرآن الكريم وموضع سرّه، إضافة إلى أن كثيرًا ممن حفظوا كلام أمير المؤمنين لم يجرؤوا على نشره باسمه بعد شهادته، فقاموا بنسبة بعض ما ورد عن علي عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله لإيمانهم بأن عليا عليه السلام هو نفس الرسول صلّى الله عليه وآله بصريح آية المباهلة، وأن منبع علم أمير المؤمنين لم يكن سوى رسول ربّ العالمين، إضافة إلى سُبُل أخرى سَلَكَهَا الرواة المُخلصُون من أجل تمرير ما رشح إليهم من عِلم جَم علوي وإيصاله إلى عشاق المعرفةفي الأجيال والقرون بعيدًا عن ملاحظات مرتزقة الحُكّام وأعين السلاطين، ومن ذلك أنهم