وصدّها عما نَهَت عنه الآثار، ومجاهدتها على العمل بما نَدَبت إليه الحِكَم من شريف الخلال، وبعثها إلى المسارعة إلى كل ما تضمنته الأحكام من سنيّ الأعمال، والتخلق بما أمر به صلوات عليه وآله وسلامه من الأخلاق الرضية، والتهذيب بما حضّ عليه من الآداب المرضية، وحمل نفسه وفقه الله وإياي في كل ذلك على مخالفة الطبيعة البشرية، ومعصية النفس الشهوانية، المتولّهة بالغرور، التائهة الأبية عن الحظ الخالد، فلعل ذلك أن يكون لنا في كرى الغفلة مُنبّهًا وموقظًا، وعساه أن يكون على ما هدانا إليه من نعيم الدار الباقية باعثًا ومحرّضًا، وعن لئيم العادات وازعًا، وعن ذميم الشيَم رادعًا، وعن خداع العاجلة ناهيًا، ومن دار الهوى المُردي شافيًا، وإلى محلّ الفوز والطوبى داعيًا؛ فليس المقصد الأقصى من جميع هذا الكتاب وفق الله تعالى العمل به، وجعله خالصًا لوجهه، إلاّ الثمرة المرجوّة منه، واستدراك فارط زلل نفوسنا وتلافي حالها، وإصلاح منقلبها ومآلها، باتّباع أوامر داعينا وهادينا، والنعمة من الله علينا،