نَسَبوا حينًا كلام علي إلى كُنَى له غير مشهورة لدى العموم، أو إلى (هاشميّ)، أو إلى (رجل من قريش)، أو إلى (أعرابي)، أو إلى (أحد الحكماء)، أو أنهم جزّأوا كلام أميرالمؤمنين عليه السلام وذكروها قطعًا متناثرة في أبواب متعددة، وهكذا حُفظت المعارف العلويّة بين سطور الكتب وسُربت الحقائق الربّانيّة مقطّعةفي بطون المصادر.
وبالقرائن العديدة وبصعوبة شديدة يمكننا اليوم معرفة حقيقة الأمر، ومعرفة ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام حقيقةً واكتشاف المروي عن غيره حيلة.
ولقد انكشف هذا الأمر لي بوضوح أكثر من ذي قبل أثناء فترة تحقيقي الطويلةفي (تمام نهج البلاغة) ثم هذا الكتاب.
فكل التقدير للرّواة الصادقين الذين حفظوا بحرص ينبوع العلم الربّانيّ، وجهدوا بعناء شديد في ضبط المعارف الإلهية ونقلوا إلينا عبر الأعصار والقرون ما جهد أعداء العلم والحقيقةفي طمسه وإخفائه حسدًا وحقدًا، ما أمكننا اليوم من جمع الأجزاء بالقرائن، وربط الفقرات بالدلائل، والحصول بصورة تقريبية على النصّ غير المجتزَأ والكلام غير